علي داود جابر
26
معجم أعلام جبل عامل
الصليبي ، ودخل دار بني أبي عقيل بعد أن تهدمت وتغيرت زخارفها ، فكتب على بعض رخامها : دار سكنت بها كرها وما سكنت * نفسي إلى سكن فيها ولا شجن والقبر أرفق لي منها وأجمل بي * إن صدّني الدهر عن عود إلى وطني « 1 » وكتب على لوح من رخام هذه الأبيات : إحذر من الدنيا ولا * تغترّ بالعمر القصير وانظر إلى آثار من * صرعته منا بالغرور عمروا وشادوا ما ترا * ه من المنازل والقصور وتحوّلوا من بعد سك * ناها إلى سكنى القبور « 2 » وأثناء تواجده بصور حدثت أمامه قصة ذكرها في معرض حديثه عن طبائع الصليبيين وأخلاقهم ، قال : « ومما يقارب هذا أنني دخلت الحمام بمدينة صور ، فجلست في خلوة فيها . فقال لي بعض غلماني في الحمام معنا امرأة . فلما خرجت جلست على المصاطب ، وإذا التي كانت في الحمام قد خرجت وهي مقابلي قد لبست ثيابها ، وهي واقفة مع أبيها ، ولم أتحقق أنها امرأة ، فقلت لواحد من أصحابي : باللّه أبصر . هذه امرأة هي ؟ وأنا أقصد أن يسأل عنها فمضى ، وأنا أراه ، رفع ذيلها واطلع فيها ، فالتفت إليّ أبوها وقال : هذه ابنتي ، ماتت أمّها وما لها من يغسل رأسها . فأدخلتها معي الحمام غسلت رأسها . قلت : جيد ما عملت . هذا لك فيه ثواب » « 3 » .
--> ( 1 ) المنازل والديار : ص 236 ، ديوان ابن منير : ص 63 ، تهذيب تاريخ دمشق : ج 2 ص 404 ، معجم الأدباء : ج 5 ص 191 ، 192 . ( 2 ) ديوان أسامة بن منقذ : ص 281 ، لبنان من السيادة الفاطمية : ق 1 ص 131 . ( 3 ) كتاب الاعتبار : ص . ل ، وص 137 .